Thursday, April 28, 2005

هو لسه فيه أمل؟

هو لسه فيه أمل؟


سؤال يلح عليّ منذ فترة ليست بالبعيدة، يطاردني في يقظتي وفي منامي فأشعر برعدة تسري في أطرافي وبضيق تنفس رهيب وكأن الغرفة التي أجلس فيها قد خلت من الهواء فجأة دون سابق إنذار...

وماذا بعد؟!!
نعم... هذا هو السؤال.. "ماذا بعد؟!!" أو"إلى أين المصير؟!!"
أحيانا كثيرة عندما يرنق الكرى بجفنك لحظة من اللحظات، وينتابك حلم لذيذ تتخيل فيه نفسك وكأنك في جزيرة بعيدة وحدك بمعزل عن باقي البشر.. تحوطك الطبيعة من كل جانب؛ شلالات المياة تنساب بلحن عذب يختلط صوته بقطرات المطر التي تنزلق من على وجهك فتستقر أخيرا على رمال الشاطئ.. وزقزقات الطيور وقفزات القردة فوق الأشجار....
ياه.. إنه شعور أكثر من رائع.. يخف عن ظهرك وقر متاعب الحياة وصراعات البشر، ثم لاتلبث أن تستيقظ على الواقع المرير....
الحياة....

وبعد ذلك... يلتصق برأسك السؤال الأزلي مرة أخرى، في محاولة منك لإيجاد حل "تيك أواي" له، ثم تتمنى لو تستطيع أن تحقق أمنية "أينشتين" بتجميد الزمن عند نقطة معينة فتتوقف الإلكترونات عن الدوران حول النواة عند درجة الصفر المطلق!!

"وماذا بعد؟!!"
ماذا بعد كل هذا التعب اللا نهائي الذي تتكبده من يوم مولدك إلى اليوم الذي توارى فيه الثرى؟!!...
ألم يدر برأسك هذا السؤال من قبل؟.... أم أنك كنت تحاول أن تقول له "انصرف" وكأنه مس من الشيطان أو روح شريرة؟!!

ظللت لفترة طويلة أتعامل مع هذا السؤال باستخدام "المخدر الموضعي".. أأأأقصد استخدام حيلة بارعة "خبيثة" ففي كل مرحلة من عمري أحاول أن أمني نفسي بالآمال المعسولة وبالهدايا التي سترفرف عليّ من السماء إذا اجتهدت؛ فلكل مجتهد نصيب و....
وتمر الأيام سريعا بحلوها ومُرها... وتأخذني الدنيا تتلقفني كيفما تشاء وحيثما أرادت... فلاتترك ليّ الفرصة لكي أستريح من وعثاء سفرها أو حتى أخفف بعض من حمولتي.. فهي دائما ما تضع فوق ظهري المزيد إلى أن انحنى وتقوست عظامه... إلى أن انتهيت إلى حقيقتها أخيرا... بعدما تقدمت بي السنون وأصبحت على أعتاب آخر المراحل العمرية....

الحياة بكل بساطة ما هي إلا صراع ضد المجهول وتسلقا لجبل... يحاول الإنسان دائما أن يصل إلى قمته... ولا يستطيع!!!

على ما أعتقد أنني وأنا حتى على فراش الموت... سأظل أنتظر هدية أخرى...
جحيم بلا طموح... أو أمل!!!!!

Wednesday, April 20, 2005

سيدتي ... لحظة من فضلك

سيدتي… لحظة من فضلك

كثير من الأصدقاء والصديقات يعتقدون بأنني عدو لها، أتحين الفرص المختلفة كي أرشق سهامي اللاذعة بجسدها الناعم الغض، فأزداد نشوة مع كل قطرة دم تسيل منها، والبعض الآخر يعتقد بأنه بيني وبينها "تارا بايت" أو "عقدة قديمة" تجعلني أفرغ فيها طاقاتي المكبوتة بوازع من نفسية معقدة لازمتني حينا من الدهر..

ولأجل هذا كله، أكتب لها الآن موضحا ما استعصى على عقلها الصغير "الكبير" فهمه، في محاولة مني لتقريب الهوة التي مازالت تتسع بيننا بإطراد كلما حاول كل منا أن يقترب من الآخر

عزيزتي المرأة

قال ذات مرة وبشجاعة منقطعة النظير "شوبنهور"
"يسألونني عن الأفعى اللينة الملمس وهي أمامهم في كل وقت.. بل وفي كل لحظة… إنها المرأة"..
فينتفض "شكسبير" من قبره صائحا:
" المرأة كوكب يستنير به الرجل.. ومن غيرها يبيت الرجل في ظلام"..

وأعترف يا عزيزتي إنني لست من أنصار هذا أو ذاك… فكلاهما استطاع أن يرى فيك ما عجزت أنا عن رؤيته … فـ "أفعى" شوبنهور ما هي إلا كوكب" شكسبير….
كلاهما امرأة واحدة…

عفوك عزيزتي.. فما قصدت إيذاءك بحال من الأحوال، وكيف أفعل؟.. وأنت أمي التي طالما ظللتني بعطفها وحنانها حتى إنني قد لا أتخيل حياتي بدونها، وأنت ابنتي الصغيرة التي تسرع وتمطرني بوابل من قبلاتها الحارة على وجنتي عند رجوعي إلى البيت، وتعاتبني عتابا رقيقا لتأخري عن موعد الرجوع بقولها "أنا أكلت مع ماما علشان إنت اتأخرت"…

ولكنك في الوقت نفسه، تلك "الطاغية" التي تأبى أن تعطيني مساحة من الحرية والاستقلال بداعي "الحب" الذي تكنينه لي، فتعمدي إلى "قص" ريش حريتي الواحدة تلو الأخرى محاولة أن تجذبيني من سمائي إلى واقعك "الأرضي"..
أعترف أيضا أن "عنادك على الفاضية والمليانة" قد غلف رأسي بطبقة- مضادة لعوامل التعرية- من الصدأ، كما يبعث على الضحك سعيك الدءوب في إيجاد رجلا تحبينه يتسم بـ "رجاحة العقل" وأنت أبعد ما يكون عن تلك الصفة، تريدين رجلا "سخي اليد" وأنت "شحيحة" في إظهار عواطفك نحوه..
تري في جمالك "هبة من الله" تسعين دائما بتذكيري إياها كي لا أنسى "نعمتك" عليّ.. ثم لا تلبثي أن تحيرينني بشدة عندما تنتقي من كلامي "أحسنه" وتتناسي كل ما عداه وكأنني في "وادٍ وأنت في وادٍ آخر"… إذا تكلمت معك عن المستقبل أجدك لا تستطيعين إدراك كلماتي.. فقاموسك لا يحوي هذه الكلمة؛ فهناك الماضي والحاضر و….
و"دمتم"…

لأجل كل هذا… فإنني أرى أن كلا منا شخص مختلف عن الآخر… فأنا المشرق وأنت المغرب… أنا السماء وأنت الأرض… أنا "ما بعد الحياة" وأنت الحياة الزائلة…

كلانا مختلف… وسيظل!!!

Monday, April 18, 2005

كلكم سواسية كأسنان المشط

كلكم سواسية كأسنان المشط

لا تفاجأ ذات يوم إذا طلب منك رئيسك في العمل بإنجاز مهمة ما بالطريقة "الفلانية"، وبعد أن تنجزها على الوجه الذي طلبه منك، تجده يوسعك "سخرية" و"تقريظ" أمام زملائك لأنك تفتقر إلى أدنى متطلبات العمل وأنه لايدري كيف قبلتك "شؤون العاملين" بالشركة، ولسان حالك يقول:
"هو أنا عملت إيه لده كله؟!!"

ولا ترسم على وجهك علامات الدهشة وإمارات التعجب إذا وجدت أن أحد الزملاء "الأجلاء" يعاملك "من تحت لفوق" أو لا يكلمك من الأساس إذا طلبت منه شيئا خاصا بالعمل فور حصوله على ترقية حديثة، وإذا "تعطف" سيادته وكلمك فلا تفزع إذا كانت معظم كلماته "تأففات" و.....
"يا أخي هو إنت مش فالح في حاجة خالص... اتعلم بقى"!!!
ويا سلام لو تجرأت وطلبت شيئا من غير أن تذيله بـ "من فضلك".... تجد قاموس عجيب من المترادفات لمفهوم "نسيان النفس" من أمثال
"إنت نسيت نفسك والا إيه؟!!"أو "إنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه!!"
وقد يفغر فاهك وأنت تتذكر أن هذا "الصديق" كان يأكل معك ساندوتشات "الفول والطعمية" من يومين اثنين دون كلفة

وبعد شهور من العمل في هذا الجو "المريح"... يصعب عليك فهم حقيقة أن يصلي هذا"الصديق" بجوارك أثناء الـ
Break
ويتمتم بآيات الذكر الحكيم بعد أداء صلواته، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك بسؤاله لك عن أقرب "دار أيتام" ليتبرع لها بجزء من ماله!!!

أونسي هؤلاء قول سيد المرسلين "محمد بن عبد الله" (صلى الله عليه وسلم) عندما نعتوه أصحابه بسيدهم
"لست سيدا لأحد، إنما أنا عبد الله ورسوله"!!
ويصر الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن يخدشه أعرابيّا، مثلما خدشه (صلى الله عليه وسلم) دون عمد ذات يوم..
وهو الذي وقف على منبر يقول لأصحابه
"من كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليقتد منه.. ومن كنت أخذت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ منه..."
وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا سار في طريق مع أصحابه، دعاهم ليتقدّموا عليه... وكان يربط (صلى الله عليه وسلم) على بطنه الحجر من الجوع حتى إن السيدة عائشة زوجته تقول:
"كان يأتي علينا الشهر، ما نوقد فيه نارا... إنما هو التمر والماء"

ولا ننسى المسيح عيسى بن مريم "ابن الإنسان" في إحدى أمسياته الأخيرة، يقوم عن طعام العشاء فيدعو تلامذته، فيغسل لهم أقدامهم واحدا.. واحدا... ثم يجففها بالمنشفة بعد ذلك، وتلامذته يحاولون منعه من فعل ذلك فيقول
أنتم تدعونني معلماً وسيداً... وحسنا تقولون، لأني كذلك...فإن كنت وأنا السيد المعلّم قد غسلت أرجلكم... فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض
و.....
ولعلنا نتعظ يا سادة!!!